العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فيخرج عنق من النار مغضبا فيقول : دونكما ولي الله وليكما ، قال : فيقول الصبر وهو في ناحية القبر : أما والله ما منعني أن ألي من ولي الله اليوم إلا أني نظرت ما عندكم فلما أن حزتم ( 1 ) عن ولي الله عذاب القبر ومؤونته فأنا لولي الله ذخر وحصن عند الميزان وجسر جهنم والعرض عند الله : فقال علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه : يفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعين ( تسعون ظ ) بابا يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة ، فليس شئ أحب إليه من لقاء الله ، قال : فيقول : يا رب عجل علي قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته ، مسكنة روعته ، قد أعطي الامن والأمان ، وبشر بالرضوان والروح والريحان والخيرات الحسان ، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ، ولا يفارقانه ويبشرانه ويمنيانه ويفرجانه كلما راعه شئ من أهوال القيامة قالا له : يا ولي الله لا خوف عليك اليوم ولا حزن ، نحن للذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة ، انظر تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون . قال : فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور فيقول له : مرحبا فمنها يبيض وجهه ، ويسر قلبه ، ويطول سبعون ذراعا من فرحته ، فوجهه كالقمر ، وطوله طول آدم ، وصورته صورة يوسف ، ولسانه لسان محمد صلى الله عليه وآله ، وقلبه قلب أيوب ، كلما غفر له ذنب سجد ، فيقول : عبدي اقرأ كتابك فيصطك ( 2 ) فرائصه شفقا وفرقا ، قال : فيقول : الجبار : هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا من حسناتك ؟ قال : فيقول : يا سيدي بل أنت قائم بالقسط ، وأنت خير الفاصلين ، قال : فيقول : عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني ؟ قال : فيقول : سيدي قد أسأت فلا تفضحني فإن الخلائق ينظرون إلى ، قال : فيقول الجبار : وعزتي يا مسئ لا أفضحك اليوم ، قال : فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة والحسنات بارزة للخلائق ، قال : فكلما عيره بذنب قال : سيدي لسعيي إلى النار أحب إلي من أن تعيرني .

--> ( 1 ) كذا في نسخة المصنف . ( 2 ) أي فيضطرب .